الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

439

حاشية المكاسب

وإن فرض فسقه واقعا ، لكن نقول : إنّ الحكم بالصحّة لا يدلّ على عدم كونها هي الملكة ولو بضميمة ظهور أدلّة اشتراطها في كونها شرطا واقعيّا ، لأنّ الدليل على اشتراط العدالة إمّا الاجماع وإمّا الأخبار المتقدّمة أمّا الاجماع ، فهو إنّما حصل بانضمام فتوى القائلين بالملكة ، ومعلوم أنّهم يجعلونها شرطا علميّا ، نعم ، أرباب حسن الظاهر يجعلونه شرطا واقعيّا . هذا كلّه مع أنّ معقد اجماع المعتبر هو اعتبار ظهور العدالة لا اعتبار نفسها ، قال : « ظهور العدالة معتبر عند علمائنا » وظاهره كونه شرطا علميّا عند الكلّ ، وهذا الكلام من المحقّق يدلّ أنّ العدالة عنده أمر واقعي ، قد يظهر وقد لا يظهر ، ولا ينطبق إلّا على « الملكة » وحينئذ فيصير عنده ( 5747 ) وعند غيره شرطا واقعيّا . وأمّا الاخبار : فما دلّ منها [ على اعتبار الوثوق بالدين ، فدلالته على كون العدالة شرطا علميّا واضحة ، والدالّ منها ] « * » على اعتبار مفهوم العدالة ظاهر في صورة العلم ، إذ ليس فيها إلّا أنّه إذا كان الامام عادلا فافعل « * * » كذا ، فلاحظ وتأمّل . [ مع أنّ صحّة صلاة المأموم لبيت إجماعيّة ، فقد خالف السيّد المرتضي في المسألة بناء علي أنّ العدالة شرط واقعي تبيّن انتفائها واحتجّ القائل بالصّحة بأنّها صلاة مشروعة في ظاهر الحكم ، فهي مجزية ] « * * * » . ثم إنّك قد عرفت غير مرّة أنّ القول بأنّ العدالة « نفس ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق » مع كونه غير معقول كما عرفت ، غير مصرّح في كلام أحد ، بل ولا ظاهر ولا مومى إليه . نعم ، يظهر من المحكيّ عن بعض كلمات جماعة الاكتفاء في ثبوتها بالاسلام ، وعدم ظهور الفسق . وكذلك كون العدالة « نفس حسن الظاهر » غير معقول ، لما عرفت من بداهة مضادّتها مع الفسق المجامع لحسن الظاهر ، والشئ يمتنع أن يفسّر بما يجامع ضدّه ، ومع ذلك فهو غير مصرّح به في كلام أحد من المتقدّمين وإن دارت حكايته عنهم في ألسنة بعض المتأخّرين .

--> ( * ) ما بين المعقوفتين ورد في بعض النسخ . ( * * ) في بعض النسخ : فعل . ( * * * ) ما بين المعقوفتين من المخطوطة .